يوسف بن تغري بردي الأتابكي
107
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ولما كان ثامن عشر ذي الحجة قدم كتاب الملك العادل سليمان الأيوبي صاحب حصن كيفا من ديار بكر على السلطان يتضمن موت الأمير قرا يوسف بن قرا محمد صاحب تبريز والعراق في رابع عشر ذي القعدة مسموما فيما بين السلطانية وتبريز وهو متوجه لقتال القان معين الدين شاه رخ بن تيمورلنك فلم يتم سرور السلطان بموته لشغله بنفسه ثم في ثامن عشرين ذي الحجة وصل مبشر الحاج فطلبه السلطان وسأله عن أمور الحجاز كل ذلك والسلطان صحيح العقل بل ربما دبر أمور مملكته في بعض الأحيان ثم في يوم السبت تاسع عشرينه أرجف في باكر النهار بموت السلطان وكان أغمي عليه فلما أفاق قيل له إن بعض الناس يقول سيدي أحمد ولد السلطان صغير صغرا لا تصح سلطنته وشاوروه في إثبات عهده فرسم لهم بذلك فأثبت عهده على قاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهني الحنفي بالسلطنة ثم نفذ العهد على بقية القضاة فكثر عند ذلك اضطراب الناس بالقاهرة واختلفت الأقوال في ضعف السلطان وأمره وتوقعوا فتنة واشتد خوف خواص السلطان ونقلوا ما في دورهم من القماش المثمن وغير ذلك واستهل المحرم من سنة أربع وعشرين وثمانمائة والسلطان ملازم للفراش وقد أفرط به الإسهال الدموي مع تنوع الأسقام وتزايد الآلام بحيث إنه لم يبق مرض من الأمراض حتى اعتراه في هذه الضعفة غير أنه صحيح العقل والفهم طلق اللسا فلما كان يوم الخميس خامس المحرم سنة أربع وعشرين المذكورة طلع الأمراء والأعيان إلى قلعة الجبل وجلسوا على باب الستارة فخرج إليهم بعض الخدام واعتذر لهم عن دخولهم بشدة ضعف السلطان فانصرفوا وكانوا على هذا مدة أيام يطلعون في كل يوم موكب ويجلسون بباب الدور ثم ينزلون من غير أن يجتمعوا بالسلطان وهذا وقد افترقت الأمراء والعساكر فرقا فرقة من أعيان المؤيدية وكبيرهم الأمير